تاج العفرتة !!

عندما تكلم الدكتور عدنان إبراهيم في معاوية بن أبي سفيان بالطعن خرج المرجع الشيعي ياسر الحبيب في لندن يقول له يا " أخي" بارك الله فيك أشجيتنا، ولكن لعنة الله عليك أطرد أصولك تصل إلينا حيث نقف !! فالدلائل التي توصلت بها للطعن في معاوية هي نفسها تطعن بها في عمر وأبي بكر وسائر الأصحاب.. ثم جاء أخوه جورج ويقول لياسر الحبيب بارك الله فيك " أخي" ياسر أشجيتنا، ولكن fuck you اطرد أصولك تصل إلينا حيث نقف !! فالدلائل التي توصلت بها للطعن في أبي بكر وعمر وعثمان وسائر أصحاب محمد،هي نفسها تطعن في نبي الإسلام ! سياسة توظيف النقد - فقه النقد .. هو هو فقه الأمر بالمعروف والتهي عن المنكر في الشريعة الذي كان من أعظم أصوله فقه الموازنة عند الأمر والناهي بحيث لا يترتب على أمره ونهيه مفسدة أعظم من المنكر الذي أنكره.. وإلا كان كالدب الذي أراد أن يهش ذبابة وقفت على أنف صاحبه فجاء بصحرة عظيمة فهشم رأسه! البلاء يبرز في صورة نقد غير بناء وغير مفيد وفي غير الوقت المناسب .. فلو أن رجلا مهابا أحذ يتحدث إلى من حوله أن فلان قابله فصفعه على قفاه وفلان مر به فشتمه ومسخر به وفلانه اتهمته أنه تحرش بها وأن جاره اتهمه بالسرقة لزالت هيبته من نفوس من حوله ولامتلأت قلوبهم ريبة منه، وهو بريء من كل ماسبق، ولكنه لم يحسن أن يسكت ولم يختر الطريقة المناسبة لذكر ما ذكر ولا اختار الوقت المناسب لذكر ذلك ،ولم يسأل نفسه عن فائدة ذكر ذلك أصلاً . الطعن في حقبة من حقب التاريخ هو مقدمة للطعن في بقية الحقب .. والطعن في صحابي هو مقدمة للطعن في بقية الصحابة .. الطعن في الناس ليس ديناً وليس وسيلة إلى أمر يكون ديناً، بل الولاء والبراء على أساس الإسلام، والكل في ذلك سواء. بُغض يزيد والحجاج وكل ظالم فاسق سواء. كله في ذات الله، لا يتخذ بغض فلان بعينه ولعنه ديناً دون غيره إلا مبتدع أو جاهل لأنه ابتدع دينا لم يكن دينا عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . المستشرق الغربي وفي ذيله العربي همهم هدم الإسلام والطعن فيه تحت ذريعة أين تاريخكم وأين حضارتكم دلونا على حقبة تاريخية كان الحكم فيها مثالاً يحتذي به، حقبة ليس فيها اقتتال أو دماء ! هم يريدون أن يتوصلوا إلى الطعن في الإسلام ونبي الإسلام من خلال الطعن في التاريخ، فهذا أسهل عليهم،إذ لا توثيق ولا آية ولا حديث ولا إجماع .. وهؤلاء قد نفهم مخزى هجومهم وطعنهم في الإسلام، فهم أعداء الإسلام في الماضي والحاضر، وقد أخبرنا الحق سبحانه عن استمرار عداوتهم لنا أبدا "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" لكن ما لا يتفهم حقيقة هو من يسير في أذيالهم ويقتفي أثرهم من ينتسبون للإسلام ويسمون بأسماء المسلمين، كيف لهم أن يسيروا في ركاب هؤلاء بهذه السذاجة، وكيف تخفى عليهم مآربهم- هذا إن خفيت - ؟! فكل طعن في التاريخ سواء في أحداثه أو شخصياته إنما يصب في صالح أعدائه، وأعداؤه لا يتوقفون عند موضوعيىة النقد، وإنما يربطون الأحداث والحقب ببعضها حتى يصلوا بها إلى زمن النبوة فإما أن ينفوا عنه الحكم ويقولون لم يكن حاكماً وإنما نبي، وإما أن يقولوا نبي حاكم مدعم بالوحي وقد انقطع، فليس للإسلام دولة، وإنما هي شعائر لا شرائع . -والأدهى والأمر أن يصدر النقد ممن ينتسب إلى السلف ومنهج السنة، تحت مسمى النقد الذاتي وتصحيح الوعي وإعادة ترتيب الأفكار والتصورات ..إلخ . فيقدم هؤلاء مادة الطعن ومعول الهدم على طبق من فضة فيتناولها العلج وهو يرتشف من كأسه رشفه وينفخ دخان سيجارته ويقول انظروا الإنصاف والنقد الذاتي هؤلاء هم أولادنا ثمرة جهدنا لم يضِعْ تعبنا هدرًا .. كإبليس عندما يقول لأحد عفاريته أنت أنت ،ثم يلبسه تاج العفرتة !! ويا للعجب قوم ينقبون عن أحسن ما في تاريخهم وينشرونه ويفتخرون به ويغضون الطرف عن أسوئه الذي عمَّر قرونا من الحروب والاقتتال والهمجية، وبعضنا ينقب عن أسوأ ما في تاريخنا ثم يبرزه ويتبرأ منه ويغض الطرف عن محاسنه ! أين تاريخ أوربا الحديثة ؟ دلونا على حقبة من حقب تاريخهم توصف بالمثالية كما يطلبون منا ؟ إننا لن نلتقي معهم لأن المعايير مختلفة وأسس التقيم لن تتفق . إنهم يستدعون نظريات أفلاطون وأرسطو وسقراط، وقد كانوا قبل ميلاد المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بقرون، أين خمس عشرة قرنا من الظلامية والجهالة والاقتتال والحكم الكنسي باسم الرب وتسلط الكنيسة على كل ذرة في أرض المملكة ؟! ينظرون القذى في أعيننا وهم عميان !! أوربا الحديثة عمرها مئتا سنة أو يزيد قليلا، حضارتها الظاهرة تخفي وجهها القبيح وتاريخها المظلم، فانظروا هل أرست في نفوس أهلها القيم والأخلاق والرحمة والعدل والمساواة ، ربما تبرز قيمة أو أخرى لكنها تحت ضغط القانون الحازم، لا الضمير الباطن، ولو تركوا لضمائرهم لأكل بعضهم كما كانوا يفعلون من قبل، انظروهم في الحروب كالحيوانات المفترسة والأسود الضارية على المستضعفين من النساء والرجال العزل، انظروهم وهم يلقون القنابل الذرية على بعضهم، وأطنان المتفجرات على البشر، انظروا معدلات الجريمة والانتحار وقوانين الشذوذ ونكاح المحارم وجرائم الاغتصاب والسرقات، اقرؤوا من خلال ذلك القيم التي رسختها حضارتهم في نفوسهم . وأخيرا : فنحن لسنا ضد النقد البناء المنتج الذي لا يكون أداة في يد أعدائنا يهدمون به تاريخنا وحضارتنا وإسلامنا، وعندما نصل إلى فقه يمنع أعداءنا من أن ينتفعوا بهذا النقد ونكون أداة في أيديهم وأحد رجالاتهم، سنستمر في نقد النقد. فيا شباب الإسلام تعلموا فقه النقد حتى لا يصب ماؤكم في إناء غيركم. والله الموفق رابط: https://www.youtube.com/watch?v=_W_nNPUecNY