جناية "ما بعد السلفية " على أئمة الدعوة النجدية .

الحمد لله وحده ...

في صـ 171 تناول صاحبا الكتاب دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تناول الخصوم اللدودين فتارة يلبسان قبعة المستشرق وتارة عمامة أحمد زيني دحلان ،وتارة يكفون أيدي العلمانيين ويقولون لهم باللهجة المصرية .. عنكم .. خليها علينا !! ثم غاصوا في سيل من المغالطات والافتراءات التي لا تقل سوءًا عن افتراءات خصوم الدعوة على مدار قرنين من الزمان !! ولأن تتبع جميع الأخطاء يطول به المقام، سأختصر الكلام فيما لابد منه والله المستعان .

- طرح صاحبا الكتاب سؤالاً عن مدى صدق تمثيل الدعوة للمنهج السلفي باعتبارها أحد التحققات التاريخية للسلفية ؟ وأجابا على السؤال بهذا الاستشكال : " والإشكال الأساسي الذي يظهر عند الإجابة على هذا السؤال هو أن محور الدعوة الوهابية :أعني : اعتبار بعض الأفعال الشعائرية الموجهة للأولياء والقبور كفراً ،وتكفير فاعليها وقتالهم ،كل هذا ظاهرة لم تحدث زمن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم .." ثم قالا : " فحتى ميزة إيجاد أقوال وتصرفات للصحابة يمكن ربطها بمحكم الوحي والتي يتم بناء العقائد السلفية عليها وربطها بالصحابة عن طريقها = لا تبدو واضحة ها هنا " وهذا الكلام يحتوي على أخطاء ومغالطات كثيرة منها :

1- دعواهم أن " محور الدعوة " يقوم على التكفير والقتال .. وهذا إجحاف وإسفاف بل افتراء على هذه الدعوة المباركة التي غيرت مجرى الحياة في الجزيرة العربية ،وتسليط الضوء على الدعوة والقتال واجتزاء هذه الأحكام من سياقها لا يقول ناقد منصف يدعي العدالة في الحكم والموضوعية في الطرح ،فهذا تبني لخطاب الخصوم بلا أدنى إنصاف !! ولو قالوا محور " الخلاف " مع الدعوة ،لكان الكلام مستقيماً صادقاً ،أما جعل التكفير والقتال محور الدعوة فهذا وإسفاف وترك للإنصاف .. وهذه الدعوة المباركة كان محورها الأساس هو دعوة الناس إلى توحيد الله ،وإخراجهم مما كانوا عليه من الظلم والشرك والفسق والفجور ،ونشر السنة وتجديد مذهب السلف ،هذا هو محورها .

2- قولهم فحتى ميزة إيجاد أقوال وتصرفات للصحابة ..= لا تبدو واضحة " !! وهذا غير صحيح من جهتين : الأولى : أنه لا يلزم أصلاً وجود ذلك ولا يعيب الدعوة مطلقاً أن فعلت فعلاً التزمت فيه بنصوص الوحي وقواعد الشريعة أن لم يكن مثله في عصر الصحابة ، فإن لم يكن في زمان الصحابة شرك يقاتلون عليه ،فقد قاتل رسول الله المشركين ،بأمر الله ،فلهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة . فما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يكن عليه أصحابة لعدم وجود المقتضي له في زمانهم ،كاف ليكون موضع اقتداء واهتداء عند كل مسلم . الثانية : أن دعوى عدم وجود أقوال وتصرفات للصحابة في هذا الشأن غير صحيحة أصلاً !! فقتال أبي بكر الصديق رضي الله عنه للمرتدين صورة مطابقة لصورة الدعوة الوهابية في التكفير والقتال وذلك من وجوه :

1- أما في التكفير : فقد كفروا مسلمين بموجب أقوال واعتقادات مناقضة للإسلام وهي القول بنبوة مسليمة ، والامتناع عن الزكاة الواجبة ،فهذا تكفير واضح لا ينازع فيه مسلم . وليس الشرك بالله في العبادة بأقل من الشرك برسول الله في الرسالة !

2- أما في القتال : فقد قاتلوا هؤلاء المرتدين ومانعي الزكاة - سواء قلنا بكفرهم وردتهم كأتباع مسليمة ،أو قلنا بإسلامهم فهي صورة واضحة في التكفير أو القتال ، و على القول بإسلامهم أوضح في قتال من امتنع عن التزام الشرائع من المسلمين . وقتال الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يكن كله عن تكفير !! بل كان على صور مختلفة تدور بين الكفر والامتناع عن الشرائع ورد العدوان ودفع الصائل .. والسؤال هنا لمن يزعم أن هذه الصورة مختلفة : هل كان أبو بكر سيتوقف في قتالهم لو أنهم أشركوا بالله ورجعوا إلى عبادة الأوثان ؟! هذا السؤال يجب أن يجيب عليه الباحثان !! ثم قالا : " وغاية ما يملكه الوهابية أربعة أمور :

الأول : نصوص الوحي في منع صرف العبادة لغير الله وأنه شرك وتحقيق مناط هذا الصرف وأنه يصدق على الاستغاثة بغير الله . الثاني نصوص ابن تيمية في أن الاستغاثة بغير الله شرك . ولم يكملوا بقية الأربعة !! ولا ندري ما الاشكال في أن يعتمدوا على نصوص الوحي التي نهت عن الإشراك بالله في الدعاء وما الذي يمنع من اعتبار الاستغاثة بغير الله من الشرك الأكبر..أليست عبادة مصروفة لغير الله ؟ أم أن للشرك معنى آخر ؟!! ولماذا الزعم بأن الدعوة قد باعتمدت على ابن تيمية في ذلك ، هل خلت الستة قرون قبل ابن تيمية من النهي عن الشرك ودعاء غير الله ؟! هذه المجازفات لا شك لها ما وراءها .. ومن اطلع على تاريخ الدعوة وكلام أئمتها عرف قدر هؤلاء الأئمة ومراتبهم في العلم ،وتسلسل الأدلة لديهم أيقن أنهم أعرف من الباحثين وغيرهما بذلك على وجه الاختصاص في جميع العلوم !!

- ولماذا يختزل الباحثان ما كان يفعله الناس من شركيات وكفريات في عهد أئمة الدعوة على "الاستغاثة " ؟ ! ألم يصرفوا شتى أنواع العبادة لغير الله ،و يمتنعوا عن التزام الشراع واستحلوا المحرمات، وجحدوا الواجبات ؟ لقد ذكر أهل العلم من غير أئمة الدعوة الحال التي كان الناس عليها في زمان الشيخ محمد وقبله، فذكروا من أفعالهم وكفرياتهم ما تشيب منه الرؤوس !! ولا أظن اختزال الباحثين لما كان يقوم به الناس من أنواع الكفر والشرك في الاستغاثة إلا للعب على وتر أنها موضع خلاف ونزاع بين أهل ابن تيمية والاشاعرة ، وأنها تعني التوسل عندهم ..إلخ !! وذلك ليستسيغوا القول بأن أئمة الدعوة كفروا بما يحتمل أن يكون كفراً أو بما يكون بدعة أو محرم !! وتفصيل القول في معنى الاستغاثة يطول،وليس هذا موضعه ، فهي من أشكل صور النزاع بين أهل السنة والأشاعرة في باب توحيد الألوهية.

ولكن على أية حال، فلم يقتصر شرك المشركين في زمان ابن عبد الوهاب على الاستغاثة بل كانوا يصرفون شتى صور العبادة لغير الله من دعاء واستغاثة ونذر وذبح وسجود ،واعتقاد النفع والضر ،مع جحدهم للشرائع واستحلالهم المحرمات، وغير ذلك مما ذكره أئمة الدعوة وغيرهم ! - ثم قالا في صفحة 177 : " وبالنسبة لكيفية تأسيس ابن تيمية لهذا القول ( يعني جعل الاستغاثة شركاً ) وجعله قولا سلفياً مجمعا عليه = فهما طريقتان : طريقة التخريج على الموجود عند السلف وطريقة الاحتجاج بعدم الوجود عن السلف ..." ا.هـ

لاحظ الكلام هنا عن الاستغاثة بغير الله وهل هي شرك أم لا ؟ وقد زعم الباحثان أن ابن تيمية قد توصل إلى كونها شركاً بطريقة التخريج على ما هو موجود عند السلف، وهذا يعني أن نفس الحكم ليس موجوداً بعينه عن السلف أو الأئمة .... وهذا دعوى عبقرية لم يجد الزمان بمثلها ! فليفرح متابعو الباحثين بهذه التقريرات !! وقد زعما قبل ذلك في صـ 159 أن لا يمكن أن تجد أي كلام لأي عالم على مدار الستة القرون قبل ابن تيمية في شرك القبور !!! وبينت خطأهم وتناقضهم في هذه النقطة وذكرت أنهم أنفسهم قد نقضوا ذلك في هامش صـ 178 وغيرها ،حيث ذكرا أن أئمة الدعوة ربما نقلوا تكفير من أشرك بالله عن غير ابن تيمية، وذكروا البربهاري وابن عبد البر والنووي ومن قبل نقلوا كلام ابن خزيمة وأبو الوفاء ابن عقيل ، وهذا من أعجب التناقضات، وأجرأ الإطلاقات !! ولو سلمنا للباحثين في أن حكم هذا الفعل بعينه ليس موجودا عند السلف والأئمة فليس في صنيع ابن تيمية إشكال في حد ذاته من الناحية العلمية ،إلا أنه فيما يبدو محاولة لنزع الصفة السلفية عما يقوم به ابن تيمية فيما يسميه الباحثان تارة تخريجاً وتارة توليداً وتارة تدويراً ،مع غمزه بشكل مبطن تحت هذه المسميات أنه ينسب إلى السلف ما ليس من أقوالهم !! - ثم ذكرا الاعتراضات على الدعوة الوهابية .فذكرا أربعة اعتراضات :

الأول : أن ما كفر به الوهابيون من تصرفات = أمور مباحة في الشريعة

الثاني : أن ما كفروا به = بدع ومحرمات لا ترتقي إلى الشرك بالله

الثالث : أنه على فرض أنه شرك بالله فكان الواجب عليهم إعذار من وقع فيها بالجهل وعدم قتاله ، وقد حدث في التكفير والقتال استعجال وعدم بيان يكفي لذلك

الرابع : أن الدافع للقتال كان سياسياً سلطانياً محضاً .

ثم تركا هذه الاعتراضات لأن بحثها ليس من هدفهما ..فلماذا ذكراها إذن ؟! زعم الباحثان أن هدفهما هو إثبات صدق تمثيل الدعوة للمنهج السلفي من عدمه ، وذكرا أنهما سيحلان هذه الإشكالات من زاوية أخرى وهي الجواب على سؤالين :

الأول: هل تأسيس الوهابية للتكفير بالاستغاثة ونحوها يعد جاريا على نفس أسس تحقيق المعرفة السلفية .. الجواب : نعم ....... (الحمد لله ..براءة )

والسؤال الثاني : هل التوسع في تكفير المعين حدث بالفعل من الوهابية ،وهل فعلهم له نظير في التحققات السلفية السابقة عليهم ؟ الجواب : لا نريد أن نتورط ..." ثم تورطا وغاصا إلى أنفهما !! والحقيقة أن الباحثان لم يملّا في المبحث من طرح الأسئلة والجواب عنها، وهم في حيرة واضطراب لا يدريان كيف المدخل للقول بأن هذه الصورة التي كان عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التكفير والقتال، صورة مبتدعة ليس لها مثال سابق ! فإذا كفروا بالمكفرات ،كان عليهم أن يعذروا بالجهل ،فإن لم يكونوا يعذرون بالجهل فهذا غلو وتشدد ،وإن عذروا بالجهل لم يكن بيانهم ليكفي في إقامة الحجة لينتقلوا بعدها للقتال ، ففعلهم غلط على أي وجه !!

وقد توصلا على هذه النتيجة في صـ 183 حيث قالا : " والقول الذي نريد تقريره هنا : أن هذه الممارسة التي قام بها الوهابية من تكفير المعينين الواقعين في تلك الأفعال وقتالهم قتال المشركين ،كانت ممارسة جديدة لا تساعد التصرفات السلفية السابقة لهم وفق معرفتنا لها على أن نعد الوهابية مماثلة لها من هذا الوجه ،وإن كان هذا لا يخرجهم من كونهم أحد التحققات التاريخية للسلفية " وهذه هي النتيجة الحتمية التي تناسب هذا الحجم الكبير من الإسفاف .

وهي لا تهمنا كقارئين ،إذ أن مطابقة الصورة ليس بلازم لتحقيق سلفية القول أو الفعل بل هذا من خزايا هذا البحث في تصوير المنهج السلفي ومحاكمة التحققات السلفية إليه . وقد أقرا أن تأسيس الوهابية للتكفير بالمكفرات -دعك من محاولة اختزالها في الاستغاثة - كان جارياً على نفس أسس تحقيق المعرفة السلفية ، وضربا لذلك أمثلة عديدة وهذا يكفينا منهم ، دون مطابقة الصورة ، فإن هذه المطابقة لم يشترطها أحد لا سلفي ولا غير سلفي !! وقد أجرى الباحثان مقارنة بين ابن عبد الوهاب وابن تيمية لبيان الفرق بين تعامل كل منهما مع نفس الأحداث .. فقالا: " ولتجلية هذا الاحتجاج سنعقد المقارنة بين موقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب من علماء زمانه الذين نازعوه في هذه المسائل ،وبين موقف ابن تيمية من البكري الذي صنف ابن تيمية رداً كتاب الاستغاثة ." فزعم الباحثان أن ابن تيمية قد اختلف موقفه عن موقف الدعوة في التعامل ، فهؤلاء كفروا المعينين من العلماء كابن فيروز وغيره وابن تيمية لم يكفر البكري وعذره رغم أنه قد أقام عليه الحجة .. وهذا الكلام غير صحيح !! ولماذا لم يوردوا تكفير ابن تيمية لغير البكري من العلماء ؟! وفي المقابل لماذا لم يوردا كلام أئمة الدعوة في العذر وعدم التكفير بالعموم وقبل إقامة الحجة ؟! هذا ليس نقداً ،هذا تشويه متعمد ،وتبني لموقف الخصوم !! ومع ذلك فابن تيمية كفر المعيينين من العلماء الذين هم أجل قدراً واعظم علماً من البكري كالرازي وغيره كما سيأتي ، وكفر المشركين المرتدين في زمانه وأوجب قتالهم وجهادهم، بل شارك بنفسه في قتالهم !!

أولاً : تكفيره للمعينين من العلماء الضالين : - قال رحمه الله في تكفير الرازي : "وأبلغ من ذلك: أن منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الإسلام كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب والأصنام وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين وإن كان قد يكون تاب منه وعاد إلى الإسلام." ا.هـ 4- 55 من مجموع الفتاوى

وقال أيضاً : " وقد ذكر فيه – كتاب السر المكتوم للرازي - عن أبي معشر أنه عبد القمر وأن في عبادته ومناجاته من الأسرار والفوائد ما ذكر فمن تكون هذه حاله في الشرك وعبادة الأوثان كيف يصلح أن يذم أهل التوحيد الذين يعبدون الله تعالى لايشركون به شيئًا ولم يعبدوا لا شمسًا ولا قمرًا ولا كوكبًا ولا وثنًا بل يرون الجهاد لهؤلاء المشركين الذين ارتد إليهم أبو معشر والرازي وغيرهما مدة وإن كانوا رَجَعوا عن هذه الردة إلى الإسلام فإن سرائرهم عند الله لكن لا نزاع بين المسلمين أن الأمر بالشرك كفر وردة إذا كان من مسلم وأن مدحه والثناء عليه والترغيب فيه كفر وردة إذا كان من مسلم فأهل التوحيد وإخلاص الدين لله تعالى وحده الذين يرون جهاد هؤلاء المشركين ومن ارتد إليهم من أعظم الواجبات وأكبر القربات كيف يصلح أن يعيبهم بعض المرتدين إلى المشركين بأنهم يوافقون المشركين على أصل الشرك ...) ا.هـ 3- 54 من مجموع الفتاوى

فهذا تكفير لاثنين من العلماء أبي معشر البلخي ،جعفر بن محمد البلخي ،وأبو عبد الله الرازي !! وتأمل قول شيخ الإسلام بعد تكفيره لهؤلاء : " فأهل التوحيد وإخلاص الدين لله تعالى وحده الذين يرون جهاد هؤلاء المشركين ومن ارتد إليهم من أعظم الواجبات وأكبر القربات كيف يصلح أن يعيبهم بعض المرتدين إلى المشركين بأنهم يوافقون المشركين على أصل الشرك " ، ففيه العلاج الناجع لما يورده هذا الباحثان من الشبهات !! - قال ابن عبد الوهاب في مفيد المستفيد : " فانظر رحمك الله إلى هذا الإمام ، الذي ينسِبُ عنه - من أزاغ الله قلبه - عدمَ تكفير المعين ، كيف ذكر مثل الفخر الرازي - وهو من أكابر أئمة الشافعية - ومثل أبي معشر - وهو من أكابر المشهورين من المصنفين وغيرهم - أنهم كفروا وارتدوا عن الإسلام . " ا.هـ

وقد استند ابن تيمية في تكفيرهما على نفس ما استند إليه ابن عبد الوهاب في تكفير من كفر من علماء عصره .. وقال شيخ الإسلام في تكفير ابن سينا :" ولهذا يوجد في كلام ابن سينا وأمثاله من تحقيق الأمور الإلهية والكليات العقلية ما لا يوجد لأوليهم وإن كان هو وأمثاله عند أهل الإيمان بالله ورسوله من جملة المرتدين والمنافقين. " الصفدية: 2 – 297 وقال في تكفير الفارابي وابن سينا : " وقد ذكر عبد اللطيف بن يوسف أن الفارابي كان قد تعلق بالفلسفة في بلاده فلما دخل حران وجد بها من الصابئة من أحكمها عليه وابن سينا إنما حذق فيها بما وجده من كتب الفارابي فهؤلاء وأتباعهم حقيقة قولهم هو قول الصابئة المشركين الذين هم شر من مشركي العرب " ا.هـ تلخيص الاستغاثة 2 -579 وقال في تكفير العفيف التلمساني وابن سبعين : " ولهذا فإن كل من كان منهم أعرف بباطن المذهب وحقيقته - كان أعظم كفرا وفسقا كالتلمساني؛ فإنه كان من أعرف هؤلاء بهذا المذهب وأخبرهم بحقيقته فأخرجه ذلك إلى الفعل فكان يعظم اليهود والنصارى والمشركين ويستحل المحرمات ويصنف للنصيرية كتبا على مذهبهم يقرهم فيها على عقيدتهم الشركية. وكذلك ابن سبعين كان من أئمة هؤلاء وكان له من الكفر والسحر الذي يسمى السيميا والموافقة للنصارى والقرامطة والرافضة: ما يناسب أصوله." ا.هـ 2-367

وعفيف التلمساني هو سليمان بن علي بن عبد الله بن علي الكومي التلمساني من كبار الشعراء المتصوفة ، ،وله شرح على كتاب منازل السائلين للهروي الذي تناوله ابن القيم في مدارج السالكين ، وهو معاصر لشيخ الإسلام ابن تيمية فقد توفي في عام 690هـ. وقال عن ابن سبعين : " وهو من أكابر أهل الشرك والإلحاد والسحر والاتحاد وكان من أفضلهم وأذكيائهم وأخبرهم بالفلسفة وتصوف المتفلسفة. "ا.هـ 2-306 وابن سبعين هذا هو عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن سبعين الأشبيلي المرسي.وكان معاصرا لشيخ الإسلام توفي في حياته سنة :669هـ وقال في تكفير ابن الفارض وابن عربي مع من سبق : " مثل كثير من شعر ابن الفارض، فإن تلك القصيدة يتقبلها الزنديق التلمساني ونحوه ممن يقول: إن الله هو وجود المخلوقات؛ .....

لكن من تأمل بقية هذه القصيدة وتأمل هذه الأبيات وما بعدها وجدها صريحة في مذهب الاتحادية المنافقين الفرعونية القرامطة، وعلم أن نَفَسَهُ وَنَفَسَ التلمساني هو نَفَسُ ابن عربي، وأن هؤلاء كلهم قولهم كفر صريح معلوم فساده بالاضطرار العقلي والشرعي، والاضطرار الذوقي أيضا "ا.هـ المنتخب 1-39 وقال : " ومع هؤلاء يقول بوحدة الوجود المستلزمة لقدمه وللتسلسل، موافقة لمتصرفة الفلاسفة الملاحدة كابن العربي وابن سبعين وابن الفارض وأمثالهم. "3-165 درء تعارض العقل وقال : " وكلام ابن عربي في فصوص الحكم وغيره وكلام ابن سبعين وصاحبه الششتري وقصيدة ابن الفارض نظم السلوك، وقصيدة عامر البصري وكلام العفيف التلمساني وعبد الله البلياني والصدر القونوي وكثير من شعر ابن إسرائيل وما ينقل من ذلك عن شيخه الحريري؛ وكذلك نحو منه يوجد في كلام كثير من الناس غير هؤلاء هو مبني على هذا المذهب - مذهب الحلول والاتحاد ووحدة الوجود . " ا.هـ 2-294مجموع الفتاوى،

فهؤلاء قرابة العشرة يرى ابن تيمية كفرهم وأشار إلى ردتهم في كثير من المواضع - وقال : " وكذلك ابن الفارض في آخر نظم السلوك لكن لم يصرح هل يقول بمثل قول التلمساني أو قول الرومي أو قول ابن عربي؟ وهو إلى كلام التلمساني أقرب لكن ما رأيت فيهم من كفر هذا الكفر الذي ما كفره أحد قط مثل التلمساني وآخر يقال له البلياني من مشايخ شيراز. "ا.هـ 2- 473 من مجموع الفتاوى

- وهذا يكفي عند كل منصف في نقد دعوى الباحثين عدم تحقيق سلفية ما قام به الوهابية في تكفيرهم لبعض الضالين من أهل العلم ، وجميع من كفرهم شيخ الاسلام ينتسبون إلى العلم وبعضهم إلى الإمامة، ومع ذلك كفرهم على التعيين ،بل كفر من عرف حالهم وشك في كفرهم !!

ثانيا : تكفير ابن تيمية لكثير من الطوائف المرتدة في زمانه وهذا أشهر من نار على علم ، ولولا أني أعرف الباحثين لقلت : إن نفي هذا جهل وتعالم لا نظير له !! إذا أن تكفير ابن تيمية للتتار أو على الأقل قتالهم من أشهر الأحداث في عصره ،وهم مسلمون بلا أدنى شك، وجاهلون بلا أدنى ريب !! وتكفيره لطوائف للنصيرية والدروز والاسماعيلية وأهل جبل لبنان من الرافضة الباطنية ومشاركته في قتالهم بنفسه ،مما لا ينبغي أن يخفى على من حقق كلام ابن تيمية أو على الأقل لمن زعم أنه لم يحقق كلامه مثلهما !! وهم طوائف منتسبة للإسلام ينطقون بالشهادتين ولديهم علماء وفقهاء يشرعون لهم ما هم عليه من كفر ويزينونه لهم ..

- قال رحمه الله : " هؤلاء الدرزية و النصيرية كفار باتفاق المسلمين، لا يحل أكل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم؛ بل ولا يقرون بالجزية؛ فإنهم مرتدون عن دين الإسلام، ليسوا مسلمين ولا يهود، ولا نصارى، لا يقرون بوجوب الصلوات الخمس، ولا وجوب صوم رمضان، ولا وجوب الحج، ولا تحريم ما حرم الله ورسوله من الميتة والخمر وغيرهما، وإن أظهروا الشهادتين مع هذه العقائد؛ فهم كفار باتفاق المسلمين.." ا.هـ المنتخب 1-84 وقال عنهم " كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون؛ بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم؛ .... فإنهم زنادقة مرتدون ." ا.هـ 35 -162 من مجموع الفتاوى

والنقل عن ابن تيمية في ذلك يطول ، وهؤلاء كما ترى مسلمون منتسبون للإسلام ينطقون الشهادتين ،وفيهم الجاهل والعالم ومع ذلك كفرهم شيخ الإسلام وحكم عليهم بالردة !!! فأين غاب ذلك عن ناقدي السلف والسلفية ؟ وما أغاظني حقاً وأغاظ كل غيور هي تلك الحالة التعالمية التي تجسدت في وصف الباحثين لأئمة الدعوة أنهم أضعف من أن يضبطوا مسألة تكفير المعين ، وأن هذه المسائل تحتاج إلى علماء لم يجد الزمان بمثلهم في عصرهم !! وصدق صلى الله عليه وسلم : الكبر : "بطر الحق وغمط الناس" هذا وبعض مسائل أخرى وجدت من مشايخنا من تناولها وأجاد في تناولها ،وتناول ما تناولته أيضاً بصورة أفضل وأسلوب ولغة أرقى ،حتى عزمت على عدم إنزاله لولا أني رجوت أن ينتفع به أحد . وصل اللهم على نبينا محمد وىله وصحبه وسلم