سلسلة تبسيط التوحيد (3) أسباب انتشار الشرك بين المسلمين؟

الحمد لله وحده ..

من أسباب انتشار الشرك بين المسلمين :
 ذكرنا فيما سبق الجهل بحقيقة التوحيد، والآن نذكر الجهل بحقيقة الشرك.
- والشرك له قصة قديمة ذكرها لنا ابن عباس رضي الله عنهما، حيث إن أول من أشرك بالله هم قوم نوح عليه السلام، فقد كان الناس قبله على التوحيد الخالص قرابة ألف عام عشرة قرون، إلى أن مات لهم بعض الصالحين فتمثل لهم الشيطان في صور الناصح الأمين وقال لهم: هؤلاء الصالحون ابنوا لهم تماثيل وصوروا لهم الصور تذكروهم بها وتذكروا مآثرهم فتقتدوا بأعمالهم وصلاحهم، فلما بنوا هذه التماثيل وصوروا لهم هذه الصور، وماتوا ومات من بعدهم، ونسي الناس قصة هؤلاء الصالحين، تمثل لهم الشيطان ثانية وقال لهم: أتدرون من هؤلاء ؟ قالوا : لا، قال: هؤلاء آلهة آبائكم وبهم يسقون المطر، فاعبدوهم فعبدوهم، فوقع الشرك أول ما وقع في بني آدم، فأرسل الله إليهم نوحًا عليه السلام يأمرهم بالتوحيد وينهاهم عن الشرك، فقال لهم: "يا قو م اعبدوا الله ما لكم من إله غيره .."
- فسجل لنا التاريخ أول أسباب الشرك، وهو الغلو في الصالحين وبناء التماثيل والصورعلى قبورهم، ومن يتأمل ذلك يرى هذا واقعًا الآن وبكل أسف من كثير من المسلمين، فكم من ولي صالح أو غير صالح يُدعى ويُرجى من دون الله، وكم من ولي صالح أو غير صالح يُسجد له على عتباته ويُستغاث به في النوازل والمحن ويطاف حول قبره ويُنذر له من دون الله، وهذا هو شرك الأولين الذي بعث فيهم الأنبياء والمرسلون ليأمروهم بالتوحيد وينهوهم عن الشرك، فهل نحن بحاجة إلى نبي أو رسول جديد؟
إن كل مسلم منَّ الله عليه بالتوحيد الخالص وفهم هذه المسائل يجب عليه البلاغ والنهي عن هذه المنكرات والأمر بالمعروف بحسب ما تيسر له، وأعظم ما ينهى عنه هو الشرك وأعظم ما يؤمر به هو التوحيد، فكم ممن ينطق بلا إله إلا الله يتوجه بقلبه وعمله إلى غيره، فيدعوه ويرجوه من دون الله، وهو لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرًا فضلاً أن يملك لغيره؟

إن الجهل بالشرك قد انتشر بين المسلمين بما يستوجب على الجميع الدعوة إلى الله والتحذير من الشرك، وأعظم ما تقدمه على الإطلاق أن تبين للناس حقيقة ما يفعلونه من الشرك بالله، فإن هذا فيه نجاتهم من الخلود في النار، فهل هناك أعظم من هذا؟، فلئن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم، والهداية هنا ليست من سيجارة يتركها أو سنة يتبعها أو حجاب تلبسه، بل أعظم من ذلك كله مع فضل ما ذكر فإن العبد لو لقي الله سبحانه بقراب الأرض خطايا ثم أتاه ولم يشرك به شيئا فهو في مشيئة الله وهو معرض لعفو الله ورحمته وهو ناج قطعًا من الخلود في النار بفضل الله ورحمته، وإذا لقي العبد ربه بجبال تهامة بيضاء من الحسنات ثم لقيه وقد أشرك به شيئًا فهو خالد مخلد في نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى عياذًا بالله، فإن تحقيق التوحيد هو الغاية التي من أجلها خلق الإنسان : " وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون "، فتصور إنسانًا يضل في أصل ما خلقه الله له، أو يغفل عنه، وتصور أن هذا الإنسان هو أبوك أو أمك أو أخوك أو أختك، فأعظم البر بأبويك أن تنجيهم من النار فتأمرهم بالصلاح والتقى وأعظم الصلاح هو التوحيد وأعظم المنكر هو الشرك، فإنه الذنب الذي لا يغفر الله: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، وهو الذنب الذي يحبط كل الأعمال فمهما عمل العبد من عمل فهو محبط لا قيمة له فلا صلاة ولا صيام ولا حج مع دعاء غير الله أو النذر له أو اعتقاد الضر والنفع في غيره، ويلقى العبد ربه وهو خاسر مفلس مخلد في نار جهنم والعياذ بالله، أليس هذا حافزًا لنا جميعًا أن ننتفض لله وأن نسارع في نجدة أهالينا وأحبابنا وأصحابنا من هذا البلاء والوباء الذي عمت به البلاد وشقي به العباد ؟
نسأل الله أن يوفقنا جميعا لمرضاته وأن يميتنا على توحيده وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.