سلسلة تبسيط معاني التوحيد (6) تابع آثار الخطأ في معنى لا إله إلا الله .

تكلمنا فيما سبق عن أثر الخطأ أو الجهل بمعنى لا إله إلا الله ورأينا الأثر الكبير الذي ينبي على ذلك الخطأ وكيف أنه يحول مسار دعوة بأكملها ويوجهها إلى الوجهة الخطأ .

- واليوم نتكلم عن معنى تابع للفظ الإله الموجود في كلمة " لا إله إلا الله " فإنه لا يستقيم المعنى إلا بمعرفة هذا المعنى ألا وهو : "العبادة " .
- فهل العبادة تقتصر فقط على ما نعلمه ويعلمه الجميع من الصلاة والصيام والزكاة والدعاء وغيرها من المناسك ؟ 
أم أن لها معان أخرى غير تلك المعاني التي لا يختلف حولها عامة الناس ؟ 
- وإذا قلنا إن الحكم بغير ما أنزل الله أو تشريع الاحكام من الحلال والحرام يناقض لا إله إلا الله، فما هي الصلة بين الحكم والتشريع وبين لا إله إلا الله ؟ 
- وإذا قلنا أن موالاة أعداء الله مناقض للا إله إلا الله، فما هي الصلة بين الموالاة التي أصلها المحبة وبين لا إله إلا الله ؟ 
فإنا سنجد أن الصلة والرابط بين هذه المعاني كلها وبين لا إله إلا الله متركز في معنى " العبادة " !
فإن العبادة في تعريفها يتضمن كل تلك المعاني ..
فمن معناها : غاية الحب وغاية الذل ..
ومن معناها : الخضوع والتذلل ..
ولها معاني أخرى سيأتي، ولكن لنركز على ما ذكر لصلته فيما نتكلم فيه .
- فمن المعنى الأول يدخل الحب في معنى العبادة ونحن نعلم كيف يعبر بعض المحبين في عصرنا عن ولههم بمحبوبهم حيث يقول لها وتقول له :" أنا أعبدك " يعني أن حبي لك وصل إلى العبادة وهو وصف مبالغ فيه للتعبير عن الحب، وذكرته للتدليل عن أن الصلة بين الحب والعبادة مدركة مفهومة عند الكثيرين، والحب الذي هو العبادة لا يكون إلا لله فالله سبحانه، فهو تعالى هو المحبوب الأجّل المستحق لكل حب لذاته، لا يُحَبُ غيره إلا فيه ولأجله، حتى إن محبة النبي صلى الله عليه وسلام لا تكون إلا في الله ولله، وإن كانت محبته صلى الله عليه وسلم من شروط الإيمان، فهو سبحانه المحبوب، يُحَبُ جل وعلا على ما يتصف به من صفات الجلال والإكرام وعلى ما ينعم به على عباده من النعم والآلاء فهو سبحانه الرحيم بعباده الرؤوف بهم يتملقهم بالنعم ويصبر على ما يصرون عليه من المعاصي،خيره إليهم نازل وشرهم إليه صاعد، يصبر على عبده حتى يقضي شهوته في الحرام ثم يطلب منه التوبة ويؤخر عقابه وينتظر توبته ويذكره ويعظه ما دام في دنياه، فإذا لاقاه يوم القيامة غفر له وقال له سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفر لك اليوم، فما أعظمه وما أجله فحبه من أعظم أركان التوحيد ومن أجّل معان العبادة له سبحانه وتعالى ..
- فإذا كان ذلك كذلك، فإن محبة المؤمنين وبغض الكافرين من لوازم محبته سبحانه، ومن تمام محبته جل وعلا ، والمحبة للمؤمنين درجات : فمنها ما يدخل في أصل الإيمان وهي محبة العبد لإسلامه وتوحيده، ثم محبته لإيمانه ثم محبته لإحسانه، فكلما ازداد العبد قرباً من الله ازدادت محبته في قلب العبد المحب لله ...
- وفي الجهة المقابلة فالبغض أيضاً درجات، فأصله هو بغض الكافرلأجل كفره وجحوده لله، فهذا يتعلق بأصل إيمان العبد فلا يُحِبُ كافرًا لكفره إلا كافرٌ، ثم يزيد هذا البغض في قلب العبد بحسب حال هذا الكافر مسالماً كان أو حربياً ،كتابيا كان أو ذمياً .

- ومن هنا كانت موالاة أعداء الله كفراً، فالموالاة من المحبة والقرب، ومن لوازم المحبة النصرة والمظاهرة على المسلمين، فمظاهرة المشركين على المسلمين كفر بإجماع المسلمين ومناقضة للا إله إلا الله وخرق لإفراده سبحانه بالمحبة والموالاة فيه ....
والله أعلم